الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأداب المعنوية للصلاة

2019/04/12 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ للصلاة موقعها الخاص في الإسلام فهي معراج المؤمن وهي عمود الدِّين. أوقات يتفرّغ فيها العبد لربّه، يرفع يديه إليه بالتكبير والذِّكر والدُّعاء لها أثرها الأساسي في الدُّنيا فهي التي تنهى عن المنكر، وأثرها المحوري في الآخرة فهي التي إن قُبِلت قُبِل ما سواها وإن رُدت رُد ما سواها. والصلاة ليست مجرد تحريك للبدن واللسان فهذه الحركات والكلمات لها امتدادها في وجدان المؤمن وقلبه ونفسه، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، وما يرفع له إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه». وقال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت/ 45).

في الصلاة توجّه إلى عزّ الربوبية وتلك هي العبودية الحقّة.. بمعنى أن يدرك الإنسان عظمة الله وكبريائه وجبروته، وفي ونفس الوقت أن يدرك ذلّته وفقره وحاجته ومسكنته أمام عزّة الله وغناه، هذا الإدراك هو من الآداب القلبية في العبادات، وهو من الأُمور المهمّة؛ لكي يستطيع الإنسان التقرّب من الله ومعرفته. بل كمال الإنسان ونقصه من حيث إنسانيّته مرتبط وتابع لهذا الإدراك؛ فكلّما كان الإنسان محبّاً لنفسه أنانياً، لا يرى أكثر من أُفق نفسه، مستغرقاً في حبّ ذاته وعشقها، كان بعيداً عن كمال الإنسانية وبالتالي بعيداً عن معرفة الله وحبّه وعشقه. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، وما خفي من الربوبية أصيب في العبودية». فمن سعى بخطوة العبودية وأدرك ذلّة النفس وفقرها وصل إلى عزّ الربوبية. وفي مقامنا كلّما قوي في النفس ذلّ العبودية وعزّ الربوبية زادت الروحانية في العبادة، كالصلاة وغيرها أدرك الإنسان حقيقة العبودية وسرّ العبادة، فعلى الإنسان الذي يريد الوصول إلى الله تعالى ومعرفته أن يهاجر من بيت النفس إلى الله ورسوله ويسلّم كيانه إلى الله تعالى، بذلك يكون قد خطى الخطوة الأولى في روحانية العبادة.

ومن الآداب المعنوية المهمّة القلبية للعبادات هي الطمأنينة؛ وهي تعني الإتيان بالعبادة مع سكون القلب، واطمئنان الخاطر، لأنّ العبادة إذا أتي بها في حال اضطراب القلب وتزلزله فالقلب لا ينفعل بمثل هذه العبادة ولا يحصل أثر من العبادة، والحال إنّ من إحدى جهات تكرار العبادات وتكثير الأذكار والأوراد أن يتأثر القلب منها وينفعل، حتى يتشكّل الإنسان العابد شيئاً فشيئاً من حقيقة الذِّكر والعبادة، ويتحد قلبه بروح العبادة. ونذكر لذلك مثالاً، وهو أنّ الذِّكر الشريف: «لا إله إلّا الله محمّد رسول الله» إذا قاله أحد من قلبه وباطمئنان من لبّه وراح يعلِّم القلب هذا الذِّكر الشريف، حينئذ يتعلَّم القلب الذِّكر ويتكلّم به شيئاً فشيئاً حتى يتبع لسان القلب اللسان الظاهر.

ومن الآداب القلبية للصلاة وسائر العبادات وله نتائج حسنة في التقدّم الروحي، أن يجتهد السالك إلى الله في أن تكون عبادته عن نشاط وبهجة في قلبه، ويحترز احترازاً شديداً أن يأتي بالعبادة مع الكسل وإدبار النفس، فلا يكون لها تعب وفتور، لأنّه إذا حمل على النفس العبادة في حين الكسل والتعب، يمكن أن تترتب عليها آثار سلبية خطيرة عكس المرجو من العبادة، ومن هذه الأثار السلبية أن ينفر الإنسان من العبادة. وكما أنّ الأطباء يعتقدون بأنّ الطعام إذا أكل في حال السرور والبهجة يكون أسرع في الهضم، كذلك يقتضي الطب الروحي بأنّ الإنسان إذا تغذّى بالأغذية الروحانية بالبهجة والاشتياق محترزاً عن الكسل والتكلّف يكون ظهور آثارها في القلب وتصفية باطن القلب بها أسرع. وفي القرآن الكريم إشارات إلى هذا الأدب، فقد قال في وصف المنافقين: (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) (التوبة/ 54).  وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا تكرهوا إلى أنفُسكم العبادة». 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 148
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا