الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
مواعظ منتقاة من نصوص الإمام الرضا (عليه السلام)

2019/10/23 | الکاتب : عمار كاظم


من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، ونحن عندما نلتقي بأيِّ إمامٍ من أئمّتنا، فلابدّ أن نعيش مع سيرته وكلماته ووصاياه وتعاليمه ومواعظه وإرشاداته، لأنّ إمامتهم (عليهم السلام) تمتدُّ في مدى حياتنا، باعتبار أنّهم لا يتحرّكون في نطاق المرحلة التي عاشوا فيها، بل ينطلقون مع الحياة كلِّها.. فالرسالة الإسلامية هي رسالة الله تعالى إلى الناس جميعاً في الزمن كلِّه وفي المدى كلِّه.

يحدِّد الإمام الرضا (عليه السلام) ملامح الروح الرسالية التي ينبغي للمؤمن أن يعيشها في حياته، والتي تفتح أمام عينيه الآفاق الرحبة التي تنفتح على مسؤولياته في الدُّنيا والآخرة، فيقول (عليه السلام): «إنّ الله عزّوجلّ أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أُخرى: أمر بالصلاة والزكاة ـ والزكاة تشمل كلَّ ما فرضه الله تعالى على الإنسان من حقوق مالية ـ فمن صلّى ولم يزكِّ لم تُقبل منه صلاته ـ لأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وحَبْسُ حقوق الله عمّن أمر الله أن تُعطى له هو من المنكر والفحشاء، باعتبار أنّها تجاوزٌ للحدود.. والصلاة مدرسةٌ تربّي الإنسان على طاعة الله في كلِّ شي‏ء ممّا أمر به، وعلى البُعد عن معصيته ممّا نهى عنه ـ وأمر بالشُّكر له وللوالدين، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله ـ فمن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لأنّ الشُّكر يعبّر عن حالةٍ نفسية وجدانية في التقدير لإحسان المنعم عليه واستجابته لفضله وتفاعله النفسي والعملي معه، بقطع النظر عن طبيعته وموقعه، وبذلك يكون امتناعه عن شكر المخلوق دليلاً على أنّه لا يعيش مبدأ الشُّكر في نفسه.. وأيُّ مخلوق يملك نِعمةً على مخلوقٍ آخر أكثر من الوالدين؟ ـ وأمر باتقاء الله وصلة الرحم، فمن لم يَصِلْ رحمَه لم يتقِ اللهَ عزّوجلّ»، لأنّ الله أمر بصلة الرحم، ما يفرض على الإنسان القيام بذلك طاعةً لله، فمن لم ينفتح على الأرحام بالصلة كان منحرفاً عن خطّ التقوى بانحرافه عن خطّ الطاعة لله في ذلك.

وعن ضرورة وأهميّة إعانة الضعيف، يقول (عليه السلام): «عونك للضعيف أفضل الصدقة»، إذا كان هناك إنسانٌ يعيش حالة ضعفٍ في قوّته، وأراد منك أن تنصره بقوّتك لتنقذه من الظلم الواقع عليه، أو كان ضعيفاً في علمه وأراد منك أن تعطيه ما يقوّيه علمياً، أو في أيِّ جانب من الجوانب التي يتحرّك فيها الضعف والقوّة، فإنّك إذا أعنت الضعيف في ذلك كلِّه، فإنّ الله تعالى يكتب لك أجراً أفضل ممّا إذا تصدّقت عليه، لأنّ قيمة الصدقة أنّها تسدُّ حاجته المالية، أمّا إذا أنقذته من ضعفه وأعطيته قوّةً من قوّتك، فإنّ هذه القوّة التي تعطيها له تمنحه الكثير من النتائج الطيِّبة في حياته أكثر ممّا لو أعطيته مالاً.

ثمّ يحدّثنا الإمام (عليه السلام) عن نوع آخر من الأصدقاء والأعداء. نحن نعرف أنّ الأصدقاء هم الناس الذين يوادّوننا ونوادُّهم ويعاونوننا ونعاونهم، لكنّ الإمام الرضا (عليه السلام) يقول لنا: «صديق كلِّ امرى‏ءٍ عقلُه ـ لأنّ العقل هو الذي يحدّد لك الحسنَ والقبيح، وهو الذي يفكّر لك، فيميّز بين ما يضرُّك وما ينفعك، وهو الذي يحدّد لك طريقك إلى الجنّة أو إلى النار، وقد ورد أنّ العقل «هو ما عُبِد به الرحمن وعُصِي به الشيطان» ـ وعدوّه جهله»، لأنّ هذا الجهل يحجّم عقلك ويمنعك من وضوح الرؤية للأُمور، ويسير بك عكس الطريق، ومن الطبيعي أن يكون عدوّاً لك، لأنّه يؤدِّي بك إلى الكفر والضلال.

فالإمام (عليه السلام) يريد أن يؤكّد لنا قيمة العقل لدى الإنسان، والعقل هو هذه القوّة المفكِّرة التي تحسب للإنسان حسابات الأشياء بكلِّ دقّة، والتي يحصل عليها الإنسان من خلال ما يتأمّله وما يجرّبه. وعندما يعيش الإنسان مع عقله، فإنّ عليه أن يسأله عن كلِّ خطوةٍ يخطوها، وعن كلِّ كلمة يتكلّمها، وعن كلِّ علاقة ينشئها.. فالعقل هو الصديق الذي لا يحدّث الإنسان عن أرباح الدُّنيا وخسائرها فحسب، ولكنّه يحدّثه بالإضافة إلى ذلك عن أرباح الآخرة وخسائرها، لأنّ العقل يريد للإنسان السعادة والخطَّ المستقيم لحياته في الدُّنيا والآخرة. ومن هنا، فإنّ الإمام الرضا (عليه السلام) يوصي الإنسان بألّا يترك صديقه الذي هو عقله ويتّبع غريزته والجهل الذي يفرضه عليه الناس، وعندما تختلط عليه الأُمور فليسأل عقله، أو عندما تضيع معالم الطريق فليسأل عقله، وليحاول أن يستعين على عقله بالشورى في ما يشاور به الرجال، حتى ينضمّ عقله إلى عقول الآخرين، وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «مَن شاور الرجال شاركها في عقولها».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 111
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 تقدُّم كلّ مجتمع أساسه السلام
 المودّة والمشاركة في حياة السيِّدة خديجة (رضي الله عنها)
 مهام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الإنسانية
 نشر ثقافة السلام
 السيِّدة خديجة (رضي الله عنها).. المرأة الرسالية الواعية
 مفهوم الوحدة في الأحاديث النبويّة الشريفة
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مُربّي الأُمّة ومُعلِّمها
 شخصية الرسول (ص) كما يقدِّمها الإمام عليّ (ع)
 التربية الإيمانية الروحية
 الإعداد الرسالي في شخصية الإمام عليّ (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 الصداقة في القرآن
 
الاکثر تعلیقا