الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العرب.. تناقض إلى حدّ الانفصام؟

2014/01/08 | الکاتب : صادق الصافي


لا أحد عاقل يلوم نجيب محفوظ عندما أطلق مقولته الشهيرة
 -أن لم ينقرض الجهل من بلداننا,فسيأتي السياح ليتفرجوا علينا بدل الآثار -
 فالأمة حسب تعريف المفكر الأيطالي مانتشني , مجتمع طبيعي من البشر, يرتبط بعضهم ببعض بوحدة الأرض والأصل, واللغة والعادات نتيجة أشتراكهم في الشعور الأجتماعي.
والأمة العربية هي كل المجموعات التي تسكن البقعة الأرضية المسماة الوطن العربي ,الممتد من المحيط الى الخليج وأيران ,وتتخذ من اللغة العربية لغة قومية ورسمية , ومن أساس مقوماتها وهويتها  اللغة والتأريخ والثقافة والمصير المشترك .؟
ومن المتعارف أن عدد الذين يستعملون اللغة العربية حوالي 400 مليون نسمه , يعيشون في 22دولة منفصله سياسياً ومتصله جغرافياً.؟ ومجاميع أخرى في دول أسلامية يتخذون العربية كلغة ثانية , ومهاجرين عرب موزعين في كل دول العالم يصل تعدادهم حوالي 40مليون نسمه .
 عتاب مُرّ و لوّم نوجهه ل كل عربي مواطن ومسؤول- رئيس -أمير أو ملك .!تختصره كلمات مهيار الديلمي.؟
فلا تنكروا فضل العتاب فأنه -- فضالات داء الصدر والداء يكظم
ومافاض حتى ضاق عنه أناؤه -- وقد يملأ القطر الأناء فينعم .؟
لقد رسخ مسار الأحداث حقيقة المشهد العربي الغير منسجم قومياً,فلايزال الواقع القومي العربي يعيش تناقضاً بنيوياً حدّ الأنفصام والتشظي .! رغم ترابطه بعوامل فرضتها الجغرافية والتأريخ والتداخلات العميقة الحضارية ,الثقافية,الدينية, فلم تستطع من تجاوز الأشكاليات كي تنجح في تكوين أمة عربية متحررة ناهضة,قابلة للأنتظام ضمن كيان مستقل بهوية قومية طموحة, حيث أصطدمت بتحديات الأستعمار ودفعت أثماناً باهضة من وحدة الأراضي وأقتطاع بعض منها بالقوة العسكرية تارة ,وفي معاهدات دولية تارة أخرى, جعلها كيانات مضطربة قلقة محكوم عليها بحجم هائل من التدخلات والأنقلابات والصراع الداخلي المهدد لكياناتهم , وكم هائل من التفاعلات السلبية بين مكوناته بقصد الأحتراب والأشتباك وصلت حدّ السحق والأبادة.؟
أن حالة التشظي والأنقسام ,والحروب المتتابعة التي لم يفهم المواطن العادي أبعادها الخطيرة,أوصلتها الى غياهب الجب-التنازلات- جعلت منها أمة مجروحة فقدت ذاتها ووعيها..! وفقدت مشروعها القومي -من المحيط الى الخليج-.؟ فالحواجز باقية لاتذوب,تتزايد .. تؤجهها الفتن ورواسب الكتب العتيقة واحلام السياسيين ,وشيوع التشدد والتعصب المذهبي الأثني الأنعزالي وهجمات التكفير.!؟ فتجسد العداء وأنعدام الثقة حتى بين الجيران,غدر الجبناء ..أدى لفقدان الشجاعة لبناء نموذج مشروع وطني مستقل يستوعب كل مكونات المجتمع العربي.؟
لغة السياسة -كما عبر عنها جورج  أوريل-تم تصميمها لتجعل الكذب ,يبدو صادقاً, والقتل محترماً.؟
لذلك فهي أمة لاتحسن التعامل مع التأريخ ومع الزمن الذي تعيشه,وهو سبب تخلفها.!؟
أمتي هل لك بين الأمم -- منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي مطرق -- خجلاً من أمسك المنصرم
ويكاد الدمع يهمي عابثاً -- ببقايا ..كبرياء ..الألم
  أمتي كم صنم مجدته -- لم يكن يحمل طهر الصنم
لايلام الذئب في عدوانه -- أن يك الراعي عدو الغنم
أسمعي نوح الحزانى وأطربي -- وأنظري دم اليتامى واسمعي
ودعي القادة في أهوائها -- تتفانى في خسيس المغنم
- عمرأبو ريشه-
هكذا وصل الغرب المتحضر للأقامة في المريخ,و أمة العرب بلغت حدّ الأنفصام والتشظي.. فهل من منقذ.؟

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 333
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا